محمود شيت خطاب
72
الرسول القائد
وفي هذه المعاهدة نظّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية لسكان المدينة المنورة من المسلمين والمشركين ويهود .
--> - بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم . . . إنهم أمة واحدة من دون الناس . المهاجرون من قريش على ربعتهم ( أي على أمرهم الذي كانوا عليه ) يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، ( ثم ذكر كل بطن من بطون الأنصار وأهل كل دار إلى أن قال ) وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا ( أي المثقل بالدين والعيال ) ، بينهم أن يعطوه بالمعروف وفي فداء أو عقل . ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه ، وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم ( أي طبيعته ) أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين ، وأن أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم . ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ، ولا ينصر كافرا على مؤمن . وإن ذمة اللّه واحدة يجير عليهم أدناهم . وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس . وإن من تبعنا من اليهود فان له النصر والأسوة ( أي المساواة في المعاملة ) غير مظلومين ولا متناصر عليهم ، وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه إلا على سواء بينهم ، وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا . وأن المؤمنين يبيء بعضهم عن بعض ( أي أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض فيما ينال دماءهم ) بما نال دماءهم في سبيل اللّه . وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدي وأقومه . وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن . وإنه من اعتبط ( أي قتله بلا جناية كانت منه أو جريرة توجب قتله ) مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضي ولي المقتول ، وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحلّ لهم إلا قيام عليه ، وأنه لا يحل لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة وآمن باللّه واليوم الآخر ، أن ينصر محدثا ( أي جانيا ) ولا يؤويه ، وإنه من نصره وآواه فان عليه لعنة اللّه وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل ، وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فان مرده إلى الله وإلى محمد عليه الصلاة والسلام ، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم أو أثم ، فإنه لا يوتغ ( أي يهلك ويفسد ) إلا نفسه وأهل بيته . وإن ليهود بني النجار ويهود بني الحارث ويهود بني ساعدة ويهود بني جشم ويهود بني الأوس ، ويهود بني ثعلبة ولجفنة ولبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف . وإن موالي ثعلبة كأنفسهم . وإن بطانة يهود كأنفسهم . وأن لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ، وإنه لا يتحجر ( أي لا يلتئم جرح ) على ثأر جرح وإنه من فتك فبنفسه وأهله إلا من ظلم . وإن الله على أبر هذا . وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم . وإن بينهم النصر على من حارب هذه الصحيفة . وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم ، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفة . وإن النصر للمظلوم . وإن -